السيد علي الحسيني الميلاني
274
نفحات الأزهار
أقول : واعتراضه على كلام البزار غير وارد ، وقد نشأ من عدم فهمه مرامه ، فإن معنى كلامه هو : أن حديث النجوم يقتضي جواز اختلاف الصحابة في الأحكام الشرعية ، وأن الناس من أيهم أخذوا كانوا على الهدى ، لكن النبي صلى الله عليه وآله لا يبيح الاختلاف من بعده منهم ، فالحديث منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم . هذا أصل استدلال البزار على نكارة هذا الحديث من جهة معناه بعد أن أبطله من جهة سنده ، وأما كلام ابن عبد البر فغير متوجه عليه ، إذ لو سلمنا قوله بأن الأمر بالاقتداء في الحديث متوجه إلى جهال الأمة ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باقتداء بعض الأصحاب ببعض فإن الاشكال - وهو لزوم إباحة الاختلاف - باق على حاله . وذلك : لأن حديث النجوم يدل بوضوح على أن كل واحد من الصحابة أهل للاقتداء به ، وإن اختلافهم غير مانع عن ذلك ، فيجوز الاقتداء بكل واحد من المختلفين ، وهذا الأمر يجوز الاختلاف والتفرق في الدين ويؤدي إلى اختلاف الأمة لا محالة . وباختصار : أمره صلى الله عليه وآله الأمة بالاقتداء بالأصحاب - وهم مختلفون فيما بينهم أشد الاختلاف - يستلزم : 1 - جواز اختلاف الأصحاب في المسائل الشرعية والأحكام الدينية . 2 - إباحة وقوع الاختلاف في الأمة . ولكن الاختلاف منهي عنه كتابا وسنة " فالحديث منكر عن النبي صلى الله عليه وآله " . وإليك بعض كلمات ابن عبد البر نفسه في هذا الشأن فإنه قال ما نصه : " وقد ذكر المزني رحمه الله في هذا حججا أنا أذكرها هنا إن شاء الله . قال المزني : قال الله تبارك وتعالى : * [ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ] * فذم الاختلاف ، وقال * [ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا . . . ] *